وهبة الزحيلي

194

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

4 - لن يفلت الكافرون والمجرمون والعصاة من العقاب ، فإن ظنوا الإفلات ، فبئس الحكم حكمهم . 5 - لا بدّ من أن يجازي المحسن بإحسانه يوم القيامة . 6 - هذه الحقائق الثلاث المتقدمة وهي اختبار المؤمن بالفتن ، وعقاب العاصي على العمل ، وجزاء المحسن الذي يطمع في لقاء ربه ، حاصلة لا شك فيها ، ولكن من جاهد في الدين ، وصبر على قتال الكفار ، وأعمال الطاعات ، فإنما يسعى لنفسه ، ويكون ثواب ذلك كله له ، ولا يرجع إلى اللّه شيء من النفع ، ومن أهمل جهاد نفسه ، ولم يؤد طاعة ربه ، ولم يتجنب الحرام ، فإنما يسيء لنفسه : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ ، وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها [ فصلت 41 / 46 ] إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ، وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها [ الإسراء 17 / 7 ] . واللّه غني عن أعمال عباده ، لا تنفعه طاعة ، ولا تضره معصية . 7 - إن نوع جزاء العمل الصالح لا مثيل له في الدنيا عند أحد من الخلائق ، فإن اللّه تعالى يغطي السيئات بالمغفرة ، ويضاعف الحسنات وثواب الطاعات ، ولا يهمل شيئا منها مهما قلّ ، وإنما يقدره على أحسن وجه وأكمله ، ويجازي الذين صدقوا باللّه ورسوله وعملوا الصالحات بأحسن أعمالهم . 8 - الآيات في الجملة تعرّف بحقائق الدنيا ، فهي قائمة على الابتلاء والاختبار ، وتشحذ العزائم لزرع العمل الصالح في الدنيا ، وتؤكد أن يوم الجزاء قريب الحصول ، لإقامة العدل بين المحسن والمسئ ، وتبين أن العمل الصالح خير للإنسان نفسه لا لغيره ، واللّه غني عن العالمين . 9 - دلت آية وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ ، إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ على وجوب إكثار العبد من العمل الصالح وإتقانه له ؛ لأن من علم أن اللّه يراه